كرونو

تاريخ الإزدياد 1968-09-30
مكان الإزدياد فرنسا
البلد فرنسا
الطول ? سنتيمتر
الوزن ? كيلو
الموقع ?
None

"التّشويش" أسطورة علينا التَّطبيع معها .. واسْتِباق الانتكاسات أفضل من "البُكاء" بعد فوات الآوان

أيوب رفيق (البطولة)

يظل الإعلام الرياضي في مُداناً إلى أن تتم تبرئته، وعالقا في قفص الاتهام إلى أن ينتشله مصير ومآلات القضايا التي يعالجها، وينبش فيها، والتي تتقاطع في غالب الأحيان مع يتنبأ به قبل وقوع ما هو مُحتَّم، آخره كمثال إقصاء المُر من ثمن نهائي أمام .


في الوقت الذي تبتسم فيه النتائج لـ"أسود الأطلس"، تجد الصحافة نفسها مُحاصرة بتهمة "التشويش" إنْ هي أثارت ملفات وطرحت تساؤلات سلبية في شكلها وإيجابية في عمقها، وهو ما يتماشى مع دورها في التنبيه إلى الأعطاب، ولفت الأنظار إلى العيوب والبوادر غير المطمئنة.


إن "كليشي" الهَدْم والحُكم المسبق بالارتشاء يبقى ملازما للإعلام الوطني كلما كانت نظرته تتعارض مع السباحة مع التيار، والعزف على وتر عاطفة الجماهير، وإبراز كل ما تشتهيه أنفسهم، رغم أن المشهد الذي ينكب على مقاربته ليس دائما بتلك الصورة المشرقة التي يتوهمها المناصرون بسبب فوز أو فوزيْن.


لقد عمد العديد من الإعلاميين بعد كل لقاء من لقاءات رجال الفرنسي إلى محاولة التأكيد على أن الأمور لا تسير بشكل جيد، وأن الانتصارات الخادعة في الدور الأول ليست سوى واجهة مزيفة تخفي وراءها الكثير من الهالات السوداء.


أعتقد أن المغاربة ملزمون اليوم بـ"التطبيع" مع تهمة "التشويش"، والتصالح معها، لأنها فارغة من معناها الاصطلاحي، ومرادفا لاستشراف النكسات قبل حدوثها، واستباق التعثرات بناء على قراءات موضوعية وصريحة لا مكان فيها لجبر الخواطر.


أي نعم وسائل الإعلام في الدول العربية عامة لازالت لم تتوفر فيها شروط النضج قياسا إلى الدول الغربية، كما أن التقدير يخونها تارة، لكنها عِماد أساسي في صناعة الرأي العام وتقريب الصورة من المُتابع، حتى لو كانت قاتمة.


ليس ثمة ما يمكن أن يحمي الفاعلين في الكرة المغربية (لاعبون ومدربون ومسيرون)من الانتقاد، فهم في آخر المطاف يتقاضون على مهاهم رواتب وأجور عالية تُلزمهم بتحمل الضغوطات، والتعايش معها، وإلا فليتركوا من هم الأقدر على أداء واجباتهم دون الاستعانة بوسائل الترويض والتجييش وتوجيه الرأي العام.


لن يكون هناك إعلام حقيقي إلا إذا كانت له النظرة الاستشرافية والجرأة في فتح الملفات الشائكة حتى لو كانت ظرفيتها "غير ملائمة" -رغم أنني لا أؤمن بهذا المبدأ المرتبط بالسياق الزمني-، أما طرح القراءات والإدلاء بالآراء بعد أن تظهر النتائج مهمة تبقى في متناول أي شخص كان.


على الصحافة أن تُحدِّث وسائل عملها، وتستحضر مبادئ النزاهة والشفافية في ممارسة المهنة، وعلى المتابعين كذلك أن يكونوا أكثر تفطنا ولا يتركوا المجال للعواطف كي تجرفهم إلى القراءات الخاطئة وغير العقلانية، عندها سننعم برأي عام صلب وله القدرة على التنبه وفهم ما يُحاك بسلاسة وانسيابية.

عرض المحتوى حسب: