محمد زايد (البطولة)
لا يمكن لأي أمة أن تنهض وتشهد ازدهارا في عدد من القطاعات، دونما ثورة فكرية حقيقية، تقلب موازينها، وتعيد ترتيب الأوراق، بل وتساهم في تنمية وطن ظل حبيس مركزه مع الدول النامية.
القطاع الرياضي لا يختلف عن جل القطاعات الأخرى بهذا الوطن، يعاني هو الآخر من فساد ينخر جسده العليل، أو لنقل، أن نسبة كبيرة منه تعاني من هذه العِلَّة، و لا يمكن أبدا أن نسموَ بمنتوجاتنا المحلية، بما فيها الرياضية، دونما سمو الفكر و النية وأيضا النفس.
فقبل أن نحاسب المسؤولين عن تقصيرهم و استبلادهم للعامة، يجب أن نحاسب أنفسنا أولا، و نعيد النظر في تواجهاتنا و قراءَاتنا و ما يليه أيضا من تحليلات وقرارات المبنية على اللامسؤولية، والانحياز والارتجالية، و اللاموضوعية المجانبة للعدل.
حين يرى صاحب السلطة أن القومَ يناقشون تاريخ ميلاد هذا النادي، و ينعتون آخرين بـ"السحرة"، ويسألون عن حافلة فاس و شوط السبعينيات من القرن الماضي وغيرها من الجدليات "الفارغة"، فاعلم جيدا يا صاحِبي أن من له هذه السلطة، ونتحدث هنا عن المفسدين فيهم، سيواصل استغفال العامة، و يُسير هذا القطاع أو الجهة أو النادي وفق ما يراه مناسبا له، دون حسيب أو رقيب، دون جمهور واع مثقف مُنتقد، يُسائله عند كل هفوة أو توقيع على وثيقة أو اتخاذ قرار بحزم، يكون وِفقها صاحب القرار حذرا لأن خلفه أُناسٌ لا يسألون عن "الكار" و "الميطة"، بل عن الـ"87 مليار" وعن "الأكاديميات"، و"القناة التلفزية" و "التسيير الأحادي"، و"غياب التواصل" و "التعتيم" وما غير ذلك.
صدقوني نحن من نساهم في ما وصلت إليه رياضتنا اليوم، رغم أن حظنا أسعد ممن سبقونا، لأننا نملك سلطة قوية جدا تتمثل في "الإعلام البديل"، هذا العالم الأزرق الذي نختبئ جميعا وراء جدرانه، كـي "نشدو فـالوزاز و العرجا"، بينما هم يقضون مصالحهم بابتسامة ساخرة على مستوى نقاشاتنا و أهدافنا المتمثلة فقط في رؤية الغريم يُعاني، وتلك الغاية الأسمى.
ألم تحنّوا للريادة القارية؟
ألا تريدون تحقيق أحلام صِغرنا، برؤية منتخباتنا وأنديتنا في كل المحافل الدولية والقارية بثوب التألق؟
ألم تحِنّوا لفرحة كبيرة تخرجكم للشوراع، فرحة تتكرر كل سنة سواء عبر الأندية أو المنتخب رغم الاستثناءَات من حين لآخر و التي لا تشفي الغليل؟
إن لم تستيقظوا اليوم لن يتغير واقعنا تأكدوا من ذلك، إن لم نحاول أن نرتقي بمستوى نقاشتنا و تحليلاتنا لن ننال قيمتنا الحقيقية، قيمة الجمهور الواسع، أي الفئة الشعبية التي تمثل القوة الكبرى في التواجد داخل المنظومة، الحلقة الأضعف في المكانة وصنع القرار.
حاولوا أن تُظهروا لهم أننا لسنا بشعب "مكلخ"، انتقدوا كل ما رأيتموه أهلا للانتقاد، بطرق حضارية وسلمية عبر هذا العالم الافتراضي الذي جعلنا منه حلقة سخرية كبيرة، بينما في العوالم الأخرى، "يُشيدون" به مجتمعات راقية واعية، يحسب لها ألف حساب.
صدقوني لو اجتمع الكل على تشجيع من يستحق التشجيع، ومساءلة كل من يستحق المساءلة، بل و المطالبة بمحاسبته، ولو بصفحة تجمع عددا كبيرا من الموقعين على نفس الطلب، سنغير ولو قليلا في تفكير هؤلاء، سيعلمون أن هناك أُناس يراقبون كل صغيرة و كبيرة، لم يعد يستهويهم نقاش:" التيفو ديالنا كبير من التيفو ديالكم" ، أو " اللعاب ديالنا خشا اللعاب ديالكم بيضة" أو حتى "ديبلاصينا أكثر منكم"، بقدر ما يطمحون لأن تصبح مطالبهم من قبيل :"علاش من ربحناش الأهلي ب3 ــ 0 ماشي 3 ـــ 1" أو "علاش المنتخب ربح الفينال بالبيلانتيات ماشي كيفما موالف من الميطة الأولى" أو غيرها من هذه المتمنيات، التي قد نغادر ربما دُنيانا هذه و قد لا تتحقق !!
فكروا في الأمر جيدا، الجدال و النقاشات الفارغة و حب السيطرة لم يُجدِ نفعا، ولن يجدي نفعا بالتأكيد، مستوى رياضتنا ، وتحديدا مستوى كُرتنا من سيء لأسوء، و نحن من بين المساهمين في ذلك، إن لم نغير سلوكنا فعلا، ستقبى يا صاحِبي تعاني من أجل جمع الثلاثين درهما التي تلج بها الملعب لرؤية "الفقسة"، بينما هم يدخنون السيجار ويركبون "الرانج روفر" وينامون على السرير الذي تساوي قيمته قيمة مدخولك السنوي، هذا إن كان لديك مدخول من أصله يا صاحِبي.. فلنرقى بفِكرنا ومستوانا أرجوك.
تصبحون على ألف خير.
للتواصل: m.zaid@elbotola.com

















