لم تقتصر بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، التي أُسدل الستار عليها يوم 18 يناير 2026، على كونها حدثاً كروياً استثنائياً من حيث الأرقام والحضور الجماهيري، بل تحولت أيضاً إلى اختبار عملي لقدرات البنية التحتية للاتصالات في المغرب، في إطار الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030.
وفي هذا الإطار، أظهرت معطيات دراسة أنجزتها Ookla، المتخصصة في تحليل أداء الإنترنت عالمياً، تفوق شركة إنوي في توفير أفضل تجربة اتصال داخل الملاعب، حيث تصدرت الترتيب في أغلب المنشآت التي شملها التقييم.
وتزامن تنظيم البطولة مع إطلاق خدمة الجيل الخامس (5G) بالمملكة، ما أتاح فرصة حقيقية لاختبار الشبكات تحت ضغط جماهيري كبير تجاوز مليون متفرج داخل الملاعب. ووفقاً للدراسة، سجلت “إنوي” أعلى متوسط لسرعات التحميل في ثلاثة من أصل خمسة ملاعب رئيسية.
وبلغت ذروة الأداء في ملعب المدينة (البريد)، حيث وصلت سرعة التحميل إلى 461.7 ميغابت في الثانية، وهو الرقم الأعلى المسجل، بينما برزت اتصالات المغرب في ملعب مولاي الحسن بسرعة بلغت 161.25 ميغابت في الثانية.
وعلى مستوى تجربة المستخدم، انعكست هذه الأرقام على جودة الاستخدام، إذ قدمت “إنوي” أسرع زمن لتحميل صفحات الويب في أربعة ملاعب من أصل خمسة، كما سجلت أفضل زمن لبدء تشغيل الفيديو (أقل من 1.4 ثانية في المتوسط) عبر جميع الملاعب، ما منح الجماهير تجربة مشاهدة سلسة.
وكشف التقرير عن تفاوت في الأداء بين الملاعب، حيث تصدر ملعب البريد من حيث متوسط سرعة التحميل (236 ميغابت في الثانية)، في حين تفوق الملعب الأولمبي بالرباط على مستوى سرعة الرفع.
في المقابل، تميز ملعب محمد الخامس بقوة تغطية شبكتي 4G و5G بفضل موقعه داخل المجال الحضري، غير أن جودة الإشارة تأثرت نسبياً بسبب الكثافة الجماهيرية، بينما سجل الملعب الأولمبي بالرباط إشارات أضعف.
ويعكس هذا الأداء الاستثمارات الكبيرة التي رصدتها الدولة، والتي تصل إلى 16.6 مليار دولار لتطوير البنية التحتية في أفق 2030، ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” الهادفة إلى تغطية 70% من السكان بشبكة الجيل الخامس.
وفي المحصلة، أكدت Ookla أن شبكات الهاتف المحمول في المغرب نجحت في اجتياز اختبار الضغط خلال البطولة، ما يعزز ثقة المملكة في قدرتها على تقديم خدمات اتصال بمعايير عالمية خلال مونديال 2030.

















