كرونو

None

"آسِفون.. مُقاطعونَ لدواعٍ أمنية.. !"

محمد زايد (البطولة)

تبقت أقل من 24 ساعة عن انطلاق منافسات كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين، و لا زال هاجس الحضور الجماهيري يُقلق بال المنظمين، بعد إعلان عدد كبير من مُشجعي الأندية الوطنية مقاطعتهم لهذه التظاهرة القارية.



يحزُّ في النَّفس أن نرى مسؤولينا يستعطفون الأنصار من أجل ولوج الملاعب في هذه المسابقة، و يوزعون التذاكر مجانا من أجل ضمان حضور جماهيري حتى لو كان بالكم لا بالكيف، و نحن الذين نضم خِيرةَ مُشجعي القارّة، إذ كانت مسابقة مثل "الشان" فرصة مُواتية لنا لإظهار أفضل ما نزخر به رياضيا في السّنوات الأخيرة، و الحديث عن مدرجات استثنائية شكّلت الفارق بينها و بين النتائج، مدرجات اعترف بها العالم و أُعجب بها، بل و شد الرِّحال نحوها من أجل الجلوس في حضرتها، و التأمل في طقوسِها و تذوق حلاوة "رهبانيتها".



كان منتظرا أن تقوم الجماهير بردة فعل قبل انطلاق منافسات "الشان"، تُعبر فيها عن غضبها و عدم رضاها للعلاقة التي تجمع المُناصر بالمسؤول الرياضي بشكل عام، أو دعنا نقول "الفيراجيست" و هذا المسؤول المذكور، لا سِيما بعد التنافر الذي كان بين الطرفين منذ وقت ليس بالهيّن.



قد أنزع شخصيا ثوب الحيادية و أُعبّر عن رأيي بشكل واضح و صريح، ولو أنه قد لا يُعجب البعض، فأُفصح عن مُساندتي للمُناصر الدائم التعرض للاضطهاد و اللاتقدير من طرف المسؤول الرياضي، و الذي أصبح فجأة و بقدرة قادر عاملاً مُساهماً في النّجاح، بدل عُنصُر ٍ غير مرغوب فيه يبث الفوضى و يُعرقل عجلة الإصلاح.



قرار المقاطة هذا أراد البعض أن يدُسَّه في كتابٍ أسودٍ كبير عُنوانه "اللّاوطنية"، و هذا في حد ذاته اتهام باطل بُني على المصلحة الذاتية لا غيرها، بحكم أن قرار مقاطعة الملاعب لا يعني تمنّي الهزيمة و الفشل للمنتخب، و هنا لا بد من التفريق بين المعنييْن، إذ أن هذه الجماهير تؤكد عدم نيتها في ولوج المدرجات كتعبير عما عاشته من اضطهاد و سوء التقدير، و لم تتحدث قط عن انتظار كبوة الكتيبة الوطنية، بل تتمنى لها التوفيق و التتويج القاري، و هذا أمر لا شك فيه.



حُرمت "الأولترات" من التعبير عن محبتها لأنديتها عبر الملاعب في الأشهر القليلة،و اضطُهدت، و استُصغرت، بل و عُنّفت أحيانا فقط لأنها أرادت السيطرة على عالمها المُتمثل في المُدرج، و عدم رضاها بتدخل الأغيار فيه، هؤلاء الأغيار الذين أصرّوا على قمع "الفِكرة"،وهي "الفِكرة" التي احتاجها بعض هؤلاء اليوم لإنجاح "الشان" جماهيريا و لم يجدوها، إما أنهم لم يُقدّروها و اكتشفوا اليوم بأنهم أخطأوا في تعاملهم معها بدل احتضانها، أو أنهم ظنّوا بأن هذه الفكرة عبثُ "مراهقين" ليس إلاّ، حتى اصطدامهم بواقعِ أهميتها و رِفعتها رغم هفواتها التي لا يمكن أبدا إنكارها.



كنت أتمنى أن نسمع عن إنجاز تيفو مشترك بين مُناصري قُطبيْ البيضاء في المباراة الافتتاحية، أو دخلة يتحدث عنها العالم ككل، كونها سابقة في المنافسات القارية الرسمية، كالتيفو الذي شهدته مباراة المغرب و الجزائر قبل سنوات بمراكش، و الذي لا زال البعض يُعلّق صوره عبر جدران مساكنهم أو محلاتهم و حتى مقرات عملهم ليومنا هذا، أكثر من صُورِ التشكيل الذي حقق ذاك الفوز الكبير وقتها، لكن شاء مسؤولونا استصغار دور المناصر و إهمال نداءاته المُتكررة، حتى جاء وقت تغيير الأدوار فرفض هذا المُناصر الانصياع وراء هذه النداءات التي تدعوه إلى ولوج الملاعب، فرد بهدوء "آسفون.. مُقاطعون لدواعٍ أمنية".


للتواصل مع الكاتب:

m.zaid@elbotola.com

عرض المحتوى حسب: