كرونو

None

المغاربة العالقون بالخارج .. مواطنون يعيشون "مآسي" بعيداً عن الوطن وينتظرون "فرجاً" يُنهي مُعاناتهم

حاصرت جائحة "كورونا" آلاف المغاربة خارج أرض الوطن، وجعلتهم في وضعيةِ انتظارٍ مُستمر وأملٍ يتآكل يوماً بعد يوم، جراء تمسّك الحكومة بقرارها القاضي بعدم إجلاء رعاياها العالقين في البُلدان الأجنبية، عقب شهريْن من إغلاق المملكة لحدودها قصد الحيلولة دون انتشار الفيروس التاجي.


يُقدَّرون بما يُناهز 31 ألف مغربياً، وفقاً لما كشفه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ويتواجدون في بُلدانٍ أوروبية كما آسيوية وأفريقية. سَاقتهم أغراض مهنية أو سياحية إلى مغادرة المغرب، على أن يعودوا إليه في موعدٍ ابتعد أكثر مما خالوا واعتقدوا.


يونس الشريح، مدير شركة للنقل الدولي واللوجيستيك عبر القارات، سافر إلى فرنسا لغرضٍ مهني قبل بضعة أيام من إغلاق الحدود وتعليق الرحلات إلى المغرب، انتهى به المقام بعيداً عن الديار، بعدما كانت مهمته المهنية مُحددة في عشرة أيام.


"جئت لفرنسا كي أمكث لعشرة أيام لسبب مهني محض، وأنا الآن أقضي شهري الثالث هنا، سَيْر العمل الخاص بي أُربك وصار يتعذَّر علي مواكبته"، يقول يونس لـ"البطولة"، مُشدِّداً على ضرورة إيجاد حل عاجل لإنهاء الظروف الصعبة التي تعيشها هذه الفئة منذ عدة أسابيع.


ويتَّهِم المغاربة العالقون بالخارج الحكومة باعتماد سياسة التماطل في حلحلة ما يُعانونه فوق تراب دول أجنبية، مُعتبرين أن فحوى الخرجة التلفزيونية لسعد الدين العثماني، قبل أيام، ثم عدم تناوله لقضيتهم لدى بسط كلمته في البرلمان، يوم أمس الإثنين، ينم عن تجاهل تام لملفهم وإقصائه من المخططات.


وبعد أن تداولت وسائل إعلام محلية وإسبانية تقارير تُفيد بتوجُّه المملكة نحو إجلاء المغاربة العالقين بمليلية، تنفَّس المرابطون بالمعبر الحدودي الصعداء وبدأوا يتلمّسون إمكانية العودة إلى الوطن، غير أن العملية لم تشمل الجميع واقتصرت على 200 فرد حسب بعض المصادر.


وتُفيد سناء (إسم مُستعار)، خادمة بيت بمليلية، بأن "السلطات رحَّلت جزءاً فقط من الرعايا هنا، يوم الجمعة الماضي، ثم بدأ المسؤولون في إعداد لائحة جديدة عشية ذلك اليوم لإجلاء المواطنين، لذلك سارعنا إلى تسجيل أسمائنا أملاً في الاستفادة من العملية".


وتُضيف نفس المتحدثة في تصريح لـ"البطولة" قائلةً: "في صباح اليوم الموالي أي السبت، رابطنا أمام المعبر الحدودي من السابعة صباحا إلى منتصف النهار، قبل أن يُنادي المسؤولون عن عملية الإجلاء على الأسماء المؤهلة للرحيل، غير أننا تفاجأنا بعدم تواجدنا في القائمة، ولاحظنا أن فئة قليلة لا نعلم من أين جاءت تبدو عليها مظاهر الثراء هي من استفادت فقط من ذلك".


لم يجد بعض العالقين بالمدينة المغربية المُحتلّة سوى الركون إلى أحد المساجد والبقاء هناك احتماءً من التشرد، وتقول سناء: "هم يعيشون فقط على عطايا المُحسنين كي يسدوا به الرمق ويسكتوا الجوع، كما أن هناك خادمات هدّدهم أصحاب البيوت بالطرد إن هم توجهوا إلى المعبر الحدودي، خشية العودة منه بالعدوى، فما كان مصيرهن سوى فقدان عملهن بعد بحثهم عن سُبل الرجوع إلى الديار".


من جانبها، تحكي خولة شفيق، مغربية مُقيمة بالمالديف، عما تُكابده من أوضاع مؤلمة هناك، رغم استقرارها بالبلد منذ سنتيْن، إذ تصرح قائلةً: "أفراد من 35 جنسية يشتغلون معي تم إجلاؤهم من طرف مسؤولي بلدانهم، أنا العربية الوحيدة في هذه الجزيرة، ونحن ما يقارب 35 مغربياً في جزر المالديف".


وتُردف خولة: "نظراً لمسؤولية التنسيق التي أضطلع بها على مجموعة خاصة بالمغاربة العالقين على الموقع الاجتماعي فايسبوك، أقف على أوضاع مأساوية يعيشها هؤلاء، فمنهم من يكسر صيامه بالفستق لحَدّ انعدام ما يُمكن تناوله، كما أن هناك سيدتان حاملتان في فرنسا وضعتا مولوديْهما بفضل مساهمات المغاربة".


"ثمة كذلك سيدتان تعانيان من مرض السرطان ويواجهان مصاعب جمة في تأمين حصص العلاج الكيميائي، إن الواقع مزري للغاية، ونحن هنا لا نُحمِّل المسؤولية لموظفي السفارات والقنصليات، فهم لا يُبلغوننا سوى بما يُملى عليهم، ولكن للمسؤولين المتواجدين بالمغرب"، تستطرد ذات المتحدثة.


يسرد يونس العالق بالديار الفرنسية جزءاً من المشّقات التي تطوق بعض المغاربة الذين تقطَّعت بهم السبل هناك، ويقول إن الكثيرين يعيشون في مرائب للسيارات بعدما نفدت أموالهم، ولا يؤمِّنون قوتهم سوى ببعض المبادرات الخيرية التي يستفيدون منها.


وكال المغاربة العالقون بالخارج انتقادات إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بعد أن خَلت كلمته، أمس الإثنين، أمام البرلمان، من أي تصور مرتبط بهذه الفئة، في معرض تقديمه لمخططات ما بعد 20 ماي القادم، مُعبِّرين عن مشاعر الغبن والخذلان من فرط الانتظارية التي يعيشونها، والتي استحالت إلى تشاؤم في الآونة الأخيرة.


وكان العثماني، قد أكد، في حوارٍ تلفزيوني، في الـ8 من شهر ماي الماضي، أن حكومته تنكب على إعداد سيناريوهات عودة أزيد من 27 ألف مغربي إلى أرض الوطن، مسجلا ضرورة "إيجاد حل لهذا المشكل حتى تكون عودتهم نجاحاً ومكسباً جديداً للمملكة".


فيما سبقه ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المُقيمين بالخارج، إلى التأكيد على أن عودة هذه الفئة إلى وطنها "حق طبيعي ولا جدال فيه"، مُضيفاً في تصريح لـ"وكالة المغرب العربي للأنباء"، في الـ23 من شهر أبريل المنصرم، أن عملية يجب أن تمضي في أفضل الظروف دون أن تشكل مخاطر على المستفيدين أنفسهم أو على بلدهم".

عرض المحتوى حسب: