كشف رونالد أراوخو، مدافع برشلونة، عن تفاصيل معاناته من الاكتئاب، وذلك في مقابلة أجراها مع صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، متحدثا عن زيارته لتل أبيب (فلسطين المحتلة) من أجل تجاوز مشاكله النفسية.
وقال أراوخو في تصريحاته: "لم أكن بخير منذ فترة طويلة، ربما أكثر من عام ونصف. لم أكن أشعر أنني أنا، وكانت تلك اللحظة هي التي ضغطت فيها على الزر وقلت: 'هناك شيء يحدث، أحتاج إلى رفع يدي وطلب المساعدة'. أنا من الذين يحتفظون بكل شيء لأنفسهم، ولكن يجب أن نفهم أيضا أن هناك محترفين يمكنهم مساعدتك، وتقديم أدوات لمعرفة كيفية التعامل مع مواقف معينة، احتجت إلى رفع يدي والقول إن شيئا ما كان يحدث لي لأتمكن من التعافي".
وبخصوص اللحظة الحاسمة التي دفعته لطلب المساعدة، أوضح أراوخو: "في تلك اللحظة، مع الأدرينالين، تخرج من الملعب، تشعر بالحزن، ولكن بعد انتهاء المباراة، ينهار كل شيء عليك، كنت أشعر أنني لست بخير، هذه هي الحقيقة، ولكن بدافع القصور الذاتي يحاول المرء الاستمرار، وأحيانا تحتاج إلى المساعدة، كنت أعاني من القلق لمدة عام ونصف، تحول إلى اكتئاب، وكنت ألعب هكذا، وهذا لا يساعدك، لأنك في الملعب لا تشعر بأنك أنت، يعرف المرء قيمته وما يمكنه تقديمه داخل الملعب، وعندما لا أشعر أنني بخير، كنت أعلم أن شيئا ما كان يحدث، في ذلك اليوم أدركت أن الأمر قد انتهى، وأنني بحاجة إلى التحدث مع المحترفين ومع النادي ليتمكنوا من مساعدتي".
وأضاف: "في النهاية نحن أناس قبل أن نكون لاعبي كرة قدم، ليس كل شيء مالا، وليس كل شيء شهرة، يعاني المرء أيضا من الأشياء التي تحدث داخل الملعب، نحن محظوظون لأننا نفعل ما نفعله، نعم، لكن هناك الشخص، وهناك المشاعر، أنا ممتن للناس لأنني رأيت الكثير من الدعم في تلك الفترة التي قررت فيها التوقف، وهذا يساعد، يجب أن نفهم أننا أكثر من مجرد لاعبي كرة قدم، نحن أشخاص".
وعند سؤاله عما إذا كان قد فكر في اعتزال كرة القدم، أجاب أراوخو: "لم أفكر في التوقف عن اللعب، لكن المرء يطرح على نفسه الكثير من الأسئلة لأنني لم أكن أشعر أنني أنا، كنت أعلم أن شيئا ما لم يكن يعمل، وأن أدائي لم يكن مناسبا لما أنا قادر على فعله، لذلك تطرح على نفسك الكثير من الأسئلة، لكنها لم تكن الفكرة، لأنني دائما ما حلمت بلعب كرة القدم منذ صغري، على الرغم من أنك عندما تفقد جزءا من هذا الشغف بسبب المواقف التي تمر بها".
وأشار أراوخو إلى الدور الكبير الذي لعبه زملاؤه في برشلونة: "لقد كان دورهم كبيرا جدا، بعد اتخاذ القرار، مررت بأيام سيئة للغاية، لم أكن أرغب في النهوض من السرير، كان الأمر صعبا، لأنني كنت أحلم دائما بلعب كرة القدم، والآن كان علي التوقف، والحمد لله، كانت زوجتي عاملا رئيسيا، لقد كانت قوية جدا وساندتني، وفي تلك اللحظة بدأت رسائل زملائي، رسائل جيدة جدا، ترفع المعنويات، الجميع كتب لي، وكانت دافعا هائلا".
وعن رحلته إلى تل أبيب (فلسطين المحتلة)، أوضح: "كانت رحلة شخصية جدا، أنا مسيحي، وذهبت إلى مكان له تاريخ كبير للمسيحية، كنت بحاجة إلى هذا الوقت من السلام، الوحدة، والهدوء، لأتمكن من إعادة التواصل مع ما أؤمن به، ولأفهم الكثير من الأشياء لأنني كنت أملك الكثير من الأسئلة، لقد أفادني ذلك كثيرا. منحني ذلك الكثير من السلام، وحصلت على الإجابات التي كنت أرغب فيها، ومواجهة ما هو قادم، كانت رحلة جميلة جدا بالنسبة لي"، مؤكدا أن الإيمان كان مفتاح تعافيه: "لقد كان المفتاح، أن أتمكن من إعادة الاتصال مرة أخرى، وفهم هدفي، وفهم لماذا نحن هنا".
وتطرق أراوخو إلى تأثير الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي: "كنت مع زوجتي، ورأيت تعابير وجهها تتغير وهي تنظر إلى هاتفها، وتساقطت دموعها، سألتها ماذا رأت، وماذا حدث، فقالت لي: 'لا أفهم خبث الناس، إنهم يتمنون الموت لبناتنا'. عندما تصل الأمور إلى هذا البعد، تعيد التفكير في الكثير من الأشياء، وترى مدى جنون الناس. قد لا يصل إليك مباشرة، لكن العائلة تعاني، والدتك وزوجتك تعانيان، وإخوتك أيضا".




















